عباس حسن

49

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الخطاب « 1 » ، ويتحتم - في الرأي الأشهر والأولى - أن يكون اسم الموصول واسم الإشارة تابعين في ضبطهما لحركة المنادى الشكلية الظاهرة وحدها ؛ فيكون كل منهما مبنيا في محل رفع فقط « 2 » ؛ تبعا لصورة المنعوت - المنادى - نحو : يا أيها العلم الخفاق ، تحية ، ويأيتها الراية العزيزة سلمت على الأيام ، أو يا أيها الذي يخفق فوق الرؤوس ، تحية ، ويأيتها التي ترفرفين سلمت . . . ومن الأمثلة قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) ، وقول الشاعر : أيها ذا الشاكى وما بك داء * كن جميلا تر الوجود جميلا فإن كانت « أل » ليست جنسيّة ؛ بأن كانت زائدة في أصلها للعهد ، أو للمح الأصل أو للغلبة . . . لم يصح النعت بما دخلت عليه ؛ فلا يقال : يا أيها السيف ، ولا يا أيها الحرب ، لرجلين اسمهما : سيف وحرب ، ولا يا أيها المحمدان . . . أو المحمدون . وكذلك لا يقال : يا أيها ذاك العالم ؛ لاشتمال الإشارة على كاف الخطاب « 1 » . وإذا وصفت « أىّ وأيّة » باسم الإشارة السالف فالأغلب وصفه أيضا باسم مقرون بأل ، كالبيت المتقدم « 3 » . . . 2 - إذا اقتضى الأمر وصف اسم الإشارة المنادى أو غير المنادى فالأغلب أن يكون الوصف معرفة مبدوءة بأل الجنسية بحسب أصلها ( وتصير بعد النداء للعهد الحضوري ) . أو : باسم موصول مبدوء « بأل » « 4 » ، نحو : يا هذا المتعلم ، حصّن نفسك بالخلق الكريم ، والطبع النبيل ؛ فإن في هذا التحصين كمال الغاية ، وتمام المقصد - يا هؤلاء الذين آمنوا كونوا أنصار اللّه . . . ولا يصح أن يكون النعت اسم إشارة « 5 » .

--> ( 1 ، 1 ) منعا لاشتمال الجملة الواحدة - في غير الندبة - على خطابين لشخصين مختلفين ، بالإيضاح الذي سبق ( في رقم 6 من هامش ص 30 ) سواء أوجدت إضافة ؛ كالمثال الذي هناك ، أم لم توجد ؛ كالمثال الذي هنا . ( 2 ) وبعضهم يجيز النصب ، على المحل ؛ - طبقا لما سلف في رقم 1 من هامش ص 84 . و 4 من هامش ص 44 . ( 3 ) وفي الجزء الثالث م 114 ص 337 إشارة لهذا . ( 4 ) انظر رقم 2 من هامش ص 45 - السابقة لأهميته . ( 5 ) وقد سبق النص على هذا في رقم 1 من هامش ص 48 - وهناك شروط أخرى يجب تحقيقها إذا كان المنعوت اسم إشارة . وقد سبق بيانها في باب النعت ( ج 3 م 114 ص 377 ) .